وجد ضالة مضيعة فلا يضيعها بل يأخذها ويتفحص عن صاحبها حتى يجده فيردها عليه فإن العالم إذا سئل عن معنى ورأى في السائل دراية وفطانة يستعيد بها فهمه، فعليه أن يعلمه ولا يمنعه. اهـ. فيض القدير.
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعمله كأن له كأجر حاج تاماً حجته". أخرجه الطبراني بإسناد لا بأس به، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 123) :"رواه الطبراني في الكبير ورجاله كلهم موثوقون"، صحيح الترغيب رقم (81) .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع". رواه الترمذي وقال:"حديث حسن"، المشكاة: (220) الرياض: (1392) .
وعن واثلة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من طلب علماً فأدركه كتب الله له كفلين من الأجر ومن طلب علماً فلم يدركه كتب الله له كفلاً من الأجر".
أخرجه الطبراني قال في المجمع (1/ 123) :"رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون"، المشكاة (253) .
الكفل: بكسر الكاف هو النصيب.
وروى البخاري في"صحيحه"عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"كنت أنا وجار لي من الأنصار، [هو أوس بن خولي الأنصاري، كما قال ابن حجر في فتح الباري (9/ 244) كتاب النكاح] . في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة [قرى بقرب المدينة من ناحية الشرق] ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزل جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك". فتح الباري (1/ 167) كتاب العلم"باب التناوب في العلم".
فانظر رحمك إلى حرص الفاروق عمر - رضي الله عنه - على تحصيل العلم.
فلماذا لا نقتدي به في طلب العلم والعمل به وتعليمه للناس لننال بذلك رضى الرحمن سبحانه وتعالى.
وهذا شيخ المحدثين الإمام أبو زكريا يحيى بن معين، كان معين على خراج الريّ، فخلَّف ليحيى ابنه ألف ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث، حتى لم يبق
له نعلٌ يلبسه.
وهذا الحافظ ابن منده، أبو عبد الله، محدث الإسلام، رحل في طلب العلم وعُمُره عشرون سنة، ورجع وعُمُره خمس وستون سنة، وكانت رحلته خمساً وأربعين سنة.
قال الذهبي:"ولم أعلم أحداً كان أوسع رحلةً منه، ولا أكثر حديثاً منه، مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ". اهـ. سير أعلام النبلاء (17/ 30) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة.
وعنه قال: من رأى أن الغدو إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: طلب العلم أفضل من النافلة.