الصفحة 64 من 225

وقال: تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه، وقال: من طلب علما فليدقق لئلا يضيع دقيق العلم، وقال: من لا يحب العلم لا خير فيه ولا يكون بينك وبينه صداقة ولا معرفة. اهـ. تهذيب الأسماء واللغات (1/ 75) .

ثواب طلب العلم وتعليمه لوجه الله عز وجل

عن صفوان بن عسال المرادي - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد متكٍ على بردٍ له أحمر فقلت: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال:"مرحباً بطالب العلم إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضهم بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب".

رواه أحمد وابن حبان وابن ماجة إلا أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يصنع".

حسنه شيخنا الألباني رحمه الله في"الترغيب"برقم (68و 80) .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه:"سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبا بوصية رسول الله و أفتوهم".

صحيح الجامع حديث رقم (3651) .

قال المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:

"سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحباً"، أي رحبت بلادكم واتسعت وأتيتم أهلاً لا غرباً فاستأنسوا ولا تستوحشوا وهو مصدر استغنى به عن الفعل وألزم النصب"بوصية رسول اللّه"، وقد درج السلف على قبول وصيته فكان أبو حنيفة يكثر مجالس طلبته ويخصهم بمزيد الإكرام وصرف العناية في التعظيم وكان البويطي يدنيهم ويقربهم ويعرفهم فضل الشافعي وفضل كتبه ويحضهم على الاشتغال ويعاملهم بأشرف الأحوال وأفتوهم بالفاء أي علموهم وفي رواية الديلمي وغيره بالقاف والنون يعني أرضوهم من أقنى أي أرضى وقيل: لقنوهم وقيل: أعينوهم.

إن الله لا ينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم و يبقى جهال فيسألون فيفتون فيضلون و يضلون. اهـ.

وعن عائشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله أوحى إلي: أنه من سلك مسلكا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة و من سلبت كريمتيه أثبته عليهما الجنة و فضل في علم خير من فضل في عبادة و ملاك الدين الورع". صحيح الجامع حديث رقم (1727) .

عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة رضي الله عنهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها".

رواه الترمذي وقال:"حديث حسن"، والذي يظهر أنه موقوف على علي - رضي الله عنه - ولا يصح رفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم. ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (4301) .

قال القاضي: الكلمة هنا بمعنى الكلام والحكمة المحكمة وهي التي تدلّ على معنى فيه دقة للحكيم الفطن المتقن الذي له غور في المعاني وضالته مطلوبه والمعنى أن الناس متفاوتة الأقدام في فهم المعاني واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأسرار المرموزة فمن قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث ينبغي أن لا ينكر على من رزق فهمها وألهم تحقيقها ولا ينزع فيه كما لا ينازع صاحب الضالة في ضالته إذا وجدها وأن من سمع كلاماً ولم يفهم معناه أو لم يبلغ كنهه فعليه أن لا يضيعه ويحمله إلى من هو أفقه منه فلعله يفهم منه ما لا يفهمه ويستنبط ما لا يمكنه استنباطه كما أن الرجل إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت