علم الكلام بل يكاد يكون حجاباً مانعاً منه وإنما يتوصل له بالمجاهدة فجاهد تشاهد ثم أطال في تقريره بما يشرح الصدور ويملأ القلب من النور.
وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم و إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر".
صحيح الجامع حديث رقم (3914) .
قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره: طلب العلم ينقسم قسمين: فرض على الأعيان كالصلاة والزكاة والصيام. قلت وفي هذا المعنى جاء الحديث المروي إن طلب العلم فريضة. روى عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الوحاظي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قال: سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقول:"طلب العلم فريضة على كل مسلم". قال إبراهيم: لم أسمع من أنس بن مالك إلا هذا الحديث، وفرض على الكفاية كتحصيل الحقوق وإقامة الحدود والفصل بين الخصوم ونحوه، إذ لا يصح أن يتعلمه جميع الناس فتضيع أحوالهم وأحوال سراياهم وتنقص أو تبطل معايشهم، فتعين بين الحالين أن يقوم به البعض من غير تعيين، وذلك بحسب ما يسره الله لعباده وقسمه بينهم من رحمته وحكمته بسابق قدرته وكلمته، السادسة طلب العلم فضيلة عظيمة ومرتبة شريفة لا يوازيها عمل. اهـ. تفسير القرطبي (7/ 311) .
وروى عن بن المبارك، أنه سئل عن تفسير هذا الحديث، فقال ليس هو الذي يظنون، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمور دينه فيسأل عنه حتى يعلمه.
وقال البيضاوي: المراد من العلم هنا مالا مندوحة للعبد عن تعلمه كمعرفة الصانع والعلم بوحدانيته ونبوة رسوله وكيفية الصلاة فإن تعلمه فرض عين.