يصنع الحبر من الورد الجوري، حيث يوضع في قدر كبيرة، ثم يُغلى بالماء الحار حتى ينحلّ. ويقطر منه ماء الورد، ثم تؤخذ البقية (لحثالة) ويوضع فيها حديد صدئ فيفاعل معها بالتأكسد، ويتبدّل لون الحثالة إلى أسود، ثم تجفف هذه الحثالة حتى تكون كالفصوص، ثم تطحن جيدًا وتذاب بالماء الحار فتكون حبرًا أسودًا، يضاف إليها قليل من الصمغ العربي حتى لا يلتصق الحبر بالورقة عند الكتابة، ولا يسقط بالنفط أو النفخ، كذلك ليكتسب الحبر من الصمغ لمعانًا، ويضاف إلى الحبر قليل من الملح) ( ) .
ويضع الخطاط الحبر في المحبرة، ثم يضع في المحبرة قليلًا من خيوط الحرير وتسمى (ليقة) أو (طُرّة) تقوم هذه الخيوط بتأمين كمية محدودة من الحبر للقصبة.
كما أن الحبر ضمن هذه الليقة يختمر فيشتد لونه أكثر مما هو أسفل المحبرة وهناك أمر أهم من ذلك كله، ألا وهو أن الخطاط حين يغمس القصبة أو القلم في محبرة الزجاج أو المعدن، فإن الريشة (طرف القلم) تلامس أسفل الدواة فتتأثر بذلك.
وهناك طريقة أخرى لصناعة الحبر من الدخان المتجمّع في المدافئ، حيث يؤخذ هذا الدخان الكثيف (السخام) ويطبخ في وعاء ثم يضاف إليه كمية من الصمغ العربي، والعفص، والملح، وبعض الخطاطين يضيف ماء قشر الرمان بدلًا من العفص، ثم يغلي جيدًا ويُصفى.
ويصف ابن البواب الحبر وطريقة صناعته فيقول شعرًا:
وألِقْ دواتك بالدخان مدبّرًا
... ... بالخل أو بالحصرم المعصور
وأضف إليه مُغْرَة قد صُوّلت
... ... مع أصفر الزرنيخ والكافور
حتى إذا ما خُمّرت فاعمد إلى
... ... الورق النقي الناعم المخبور
فاكبسه بعد القطع بالمعصار كي
... ... ينأى عن التشعيث والتغيير
ثم اجعل التمثيل وابك صابرًا
... ... ما أدرك المأمول مثل ( ) صبور
والحبر المصنوع من سخام النفط أفضل من غيره.
قال الوزير ابن مقلة: (أجود المداد ما اتّخذ من سخام النفط) ( ) .