وليكن قرطاسك رقيقًا مُسْتَوِيَ النِّسْجِ، تخرج السِّحاة مستوية من أحد الطرفين إلى الآخر، فليست تستقيم السطور إلاّ فيما كان كذلك، وليكن أكثر تمطيطك في طرف القرطاس الذي في يسارك، وأقلُّه في الوسط، ولا تمطَّ في الطرف الآخر، ولا تمطَّ كلمة ثلاثة أحرف أو أربعة، ولا تترك الأخرى بغير مطّ، فإنك إذا فرَّقت القليل كان قبيحًا، وإذا جمعت الكثير كان سمجًا....). ( )
ويسترسل محمد بن الليث في نصيحته لجعفر، فيحدثه عن كيفية كتابة الحروف حرفًا حرفًا ليحسن الخط وتجود كتابته. كما تغنَّى الأدباء والشعراء بالقلم، وجعلوه واسطة العِقد في عالم المعرفة والفن، والترجمان لما يريد الأديب والعالم من مسموع إلى مكتوب فقالوا: (القلم أحد اللِّسانين، وهو المخاطب للعيون بسرائر القلوب، على لغات مختلفة) ( ) .
أنواع قصبات الخط
الخط العربي (ص77)
3-الحبر
استعمل الخطاطون الحبر الأسود، بينما استعمل أصحاب الرسم والزخارف الأحمر والأزرق الأخضر وغيرها.
وامتاز الخطاطون والورّاقون بصناعة أحبارهم بأيديهم، وقليل منهم كان يشتري الحبر من دكاكين الكتبيّة.
وكانوا يحترمون الحبر والدواة، ويضربون بهما المثل، ويُعطون من يعيرهما هِبة أو عطية، فقد(أتى رجل إلى وكيع بن الجرّاح وأخبره بحُرمة له عنده.
قال وكيع: وما حرمتك؟
قال الرجل: كنت تكتب من محبرني عند الأعمش..
فوثب وكيع ودخل منزله، ثم أخرج له بضعة دنانير وقال له:
اعذر فما أملك غيرها) ( ) .
دواة من النحاس المطعم بالفضة والذهب"متحف اللوفر باريس".
4-صناعة الحبر