... ... فاسلُب لها الشحمة ( ) بالسّكينه
وشجّع الخطاطون تلاميذهم على قط القلم وصفاء رأسه، واعتبروا جودة الخط في قط القلم، وأن الخطاط لا يمكن أن يكون ناجحًا مالم يكن يحسن القطّ وبري القلم، حتى أن بعض كبار الخطاطين ـ كابن البواب مثلًا ـ كانوا يحتفظون بسرِّ قطِّ القلم لأنفسهم، فكانوا لا يقطّون الأقلام أمام تلاميذهم، ولعل ذلك يعود لإتقانهم لتلك المهنة، وليدفعوا تلاميذهم لتعلّمها بأنفسهم. وبلغ من أنانية بعض الخطاطين أنه (إذا أراد أن ينصرف من ديوانه قطع رؤوس أقلامه حتى لا يراها أحد) . ( )
وعابوا على الخطاط الذي لا يحسن بري القلم وقطَّه، بل ذمُّوه، حتى أن أحد الشعراء قال يذم خطاطًا لا يحسن بري القلم وقطِّه:
دخيل في الكتابة ليس منها
... ... فما يدري دبيرًا من قبيل
إذا ما رام للأنبوب بَرْيًَا
... ... تنكبّ عاجزًا قصد ( ) السَّبيل
وكان الخطاطون والكتّاب يكثرون السؤال عن الخط والقَط والمداد والقرطاس، فلا يبدأ أحدهم في عمل ما لم يتقنه. وكانوا يكثرون التردد على أهل الصنعة، ويراسلون مَنْ كان بعيدًا عنهم، فقد كتب جعفر بن يحيى إلى محمد بن الليث يطلب منه الإيضاح في القلم والبري والحبر والورق لتحسن كتابته، وتجود خطوطه فكتب إليه الليث يقول:
أما بعد:
فليكن قلمك بحريًا، لا سمينًا ولا رقيقًا، مابين الرِّقَّة والغِلَظِ، ضيّق النقب. فابره بريًا مستويًا كمنقار الحمامة، اعطف قَطَّته، ورقّق شفرته.
وليكن مدادك صافيًا خفيفًا إذا استمددت منه، فانقعه ليلة ثم صَفِّهِ في الدواة.