الصفحة 44 من 86

وقال ابن الجوزي: (كان ابن مقلة على المائدة، فلما غسل يده رأى على ثوبه نقطة صفراء من الحلوى، فأخذ القلم وسوّدها وقال: تلك عيب وهذا أثر صناعة. وأنشد:

إنما الزعفران عطر العذارى

... ... ومداد الدواة عطر الرجال ( )

وقال جعفر بن محمد لفتى على ثيابه أثر مداد وهو يستره:

لا تجزعنّ من المداد فإنه

... ... عطر الرجال وحلية الكُتّاب ( )

وقال بعض الأدباء: عطّروا دفاتر آدابكم بجيّد الحبر، فإن الأدب غواني، والحبر غوالي) ( ) وكانوا يختارون الألوان المناسبة للخطوط والصور التي تتخلل كتبهم، ولهم طريقة ناجحة في صنع الأحبار الملونة، وتمازج الألوان، واشتقاق من كل لون ألوانًا أخرى تختلف درجاتها عن الأصل، وذلك بإضافة مسحوق نباتات أو أزهار أو عفص، أو أتربة، أو حشرات ملونة.

لقد صنعوا الأحبار من المواد الملوّنة التالية: اللون الأزرق: صنعوه من النيلة أو الصبر.

اللون الأصفر: صنعوه من الزعفران أو الليمون.

اللون الأحمر: من الشمع المذاب لحشرة البق المرقّط.

اللون الزيتوني: من خلط الأزرق بالزعفران

اللون الأخضر: من مزج الزعفران بالزنجبار ( )

اللون البنفسجي: من الأزرق والأحمر ( )

ووصف أحد الخطاطين الأدباء حياته البائسة فقال:

(عيشي أضيق من محبرة) وجسمي أدق من مسطرة، وجاهي أرق من الزجاج، ووجهي أشد سوادًا من الحبر، وحظّي أحقر من شقّ القلم، ويدي أضعف من قصبة، وطعامي أمرّ من العفص، وسوء الحال ألزم لي من الصمغ) ( ) .

5-الورق

يعتبر الورق المادة الرئيسية للخط، فقد استعمل النسّاخ والخطاطون لوحاتهم الفنية والزخرفية قبله على رقائق الحجارة، والجلود وأوراق البردي، وبعد أن نقل العرب صناعة الورق عن الصينيين، ازدهرت الكتابة وانتشرت صناعة الكتاب انتشارًا مذهلًا، فنقلوا هذه الصناعة في تجاراتهم إلى أوربا وجزر البحر الأبيض المتوسط، وإلى أفريقيا وسائر بلاد المشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت