يمتاز باستدارة حروفه استدارة كبيرة. وقد تطور هذا الخط بعد أن ازدهرت الأندلس في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، فطغى جمال الخط المغربي على سائر الخطوط الأخرى. وانتعش في القيروان مع انتعاشه في الأندلس، لوثوق الروابط بين المغرب العربي والأندلس.
وبعد القرن التاسع الهجري هبط الخط البياني لهذا الخط في تونس، وكاد يغيب جماله فيها، وإن لم تغب تلك الزخارف الجميلة التي كانت توشي المصاحف والكتب الأخرى، وخاصة الطبّية، فقد (قلّت العناية بالخط المغربي في المصاحف التي كتبت في غرناطة وفاس في القرنين الرابع عشر والخامس عشر) ( ) الميلاديين.
وقد أصبح هذا الخط الآن أثرًا بعد عين..
الباب الثالث:
أدوات الخطاطين
1 ـ القلم
2 ـ أنواع الأقلام
3 ـ الحبر
4 ـ صناعة الحبر
5 ـ الورق
6 ـ المحو واللطع
7 ـ سكين الخطاط
1-القلم
هو أداة الكتابة والخط، ويسمى في لغة العرب (المِزْبَر) و (المِذْبَر) . يقال: زَبَرْتُ أي كتبتُ، وذَبَرْتُ: أي قرأتُ.
(وسمَّوه قلمًا لأنه قُلِمَ، أي: قُطِعَ وسُوِّيَ كلما يُقلَّم الظُّفْر. وكل عود يُقطع ويُحزُّ رأسه، ويُعَلَّمُ بعلامة فهو قلم) . ( )
وكان العرب يصفون الشيء بمثيله، فقد قيل لأعرابي: ما القلم؟ ففكر ساعة، وجعل يقلِّب يديه وينظر إلى أصابعه ثم قال: لا أدري.
فقيل له: توهَّمه في نفسك.
فقال: هوعُود قُلِم من جوانبه كتقليم الأظفار ( ) .
ومرَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأبي حكيمة وهو يكتب المصاحف فقال له:(أَجلِل قلمك. فقصم من قلمه قصمة.
فقال علي: هكذا نوِّره كما نوَّره الله). ( )
وقد وصف ابن عبد ربه الأندلسي جماعة يكتبون فقال:
ومعشر تنطق أقلامهم
... ... بحكمة تلقنها الأَعْيُن
تلفظها في الصَّكِّ أقلامهم
... ... كأنما أقلامهم ( ) ألْسنُ
فالقلم هو الذي يتكلم بما يفكر به العبقري، ويدوّن ما بعقله من حكمة، ولذلك كان أرسطو طاليس يقول: (عقول الرجال تحت سن أقلامهم) . ( )