وخط النسخ الذي يكتبه الخطاطون اليوم؛ هو خط القدماء من العباسيين الذين ابتكروا وتفننوا فيه، فقد (حسَّنه ابن مقلة، وجودّه الأتابكيون وتفنن في تنميقه الأتراك، حتى وصل إلينا بحلَّته القشيبة، بالغًا حدّ الجمال والروعة) . ( )
وتستعمل الصحف والمجلاَّت هذا الخط في مطبوعاتها، فهو خط الكتب المطبوعة اليوم في جميع البلاد العربية. وقد طوّر المحدثون خط النسخ للمطابع والآلات الكاتبة، ولأجهزة التنضيد الضوئي في الكمبيوتر، وسمّوه (الخط الصحفي) لكتابة الصحف اليومية به.
وأشهر خطاط معاصر أبدع فيه هو هاشم محمد البغدادي، فقد ظهرت براعة قصبته في كتابه (قواعد الخط العربي) الذي يعتبر الكتاب الأول في مكتبات الخطاطين الكبار والمبتدئين.
4-خط الثلث
يعتبر خط الثلث من أجمل الخطوط العربية، وأصعبها كتابة، كما أنه أصل الخطوط العربية، والميزان الذي يوزن به إبداع الخطاط. ولا يعتبر الخطاط فنانًا مالم يتقن خط الثلث، فمن أتقنه غيره بسهولة ويسر، ومن لم يتقنه لا يُعدّ بغيره خطاطًا مهما أجاد.
وقد يتساهل الخطاطون والنقاد في قواعد كتابة أي نوع من الخطوط، إلاّ أنهم أكثر محاسبة، وأشد تركيزًا على الالتزام في القاعدة في هذا الخط، لأنه الأكثر صعوبة من حيث القاعدة والضبط.
وقد تطور خط الثلث عبر التاريخ عما كان عليه في الأصل الأموي (الطومار) فابتكر منه (خط المحقق) و (الخط الريحاني) خطاط بغداد ابن البوّاب. ثم خط (التوقيع) ثم خط (الرقاع) ثم خط (الثلثين) وهو خط أصغر من خط الطومار. وخط (المسلسل) الذي ابتدعه الخطاط (الأحول المحرر) ثم خط الثلث العادي، وخط (الثلث الجلي) وخط (الثلثي المحبوك) والخط (الثلثي المتأثر بالرسم) ، والخط (الثلثي الهندسي) ، والخط (الثلثي المتناظر) ( ) .