الصفحة 32 من 86

استعمل الخطاطون خط الثلث في تزيين المساجد، والمحاريب، والقباب، وبدايات المصاحف. وخطّ بعضهم المصحف بهذا الخط الجميل. واستعمله الأدباء والعلماء في خط عناوين الكتب، وأسماء الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية والشهرية، وبطاقات الأفراح والتعزية، وذلك لجماله وحسنه، ولاحتماله الحركات الكثيرة في التشكيل سواء كان بقلم رقيق أو جليل، حيث تزيده في الجمال زخرفة ورونقًا.

يعتبر ابن مقلة المتوفى سنة (328هـ) ، واضع قواعد هذا الخط من نقط ومقاييس وأبعاد، وله فضل السبق عن غيره، لأن كل من جاء بعده أصبح عيالًا عليه.

وجاء بعده ابن البواب علي بن هلال البغدادي المتوفى سنة (413هـ) ، فأرسى قواعد هذا الخط وهذّبه، وأجاد في تراكيبه، ولكنه لم يتدخل في القواعد التي ذكرها ابن مقلة من قبله فبقيت ثابتة إلى اليوم. ( )

وأشهر الخطاطين المعاصرين الذين أبدعوا في خط الثلث هو المرحوم هاشم البغدادي رحمه الله.

ورغم أن الخطاطين الإيرانيين قد سبقوا غيرهم في الخط الفارسي (النستعليق) إلا أنني رأيت عددًا من اللوحات الرائعة بهذا الخط في طهران، استطاع الخطاط الإيراني أن يكسب فيها مقدرته الفنية، ويكسر الطوق الذي يقول: (إن إبداعه اقتصر على الخط الفارسي) ..

الخط العربي (ص60) .

5 -الخط الفارسي

ظهر الخط الفارسي في بلاد فارس في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي. ويسمى(خط التعليق) وهو خط جميل تمتاز حروفه بالدقة والامتداد. كما يمتاز بسهولته ووضوحه وانعدام التعقيد فيه. ولا يتحمّل التشكيل، رغم اختلافه مع خط الرقعة.

وكان الإيرانيون قبل الإسلام يكتبون بالخط (البهلوي) فلما جاء الإسلام وآمنوا به، انقلبوا على هذا الخط فأهملوه، وكتبوا بالخط العربي، وقد (اشتق الإيرانيون خط التعليق من خط كان يكتب به القرآن آنئذ، ويسمى(خط القيراموز) ويقال: إن قواعده الأولى قد استنبطت من (خط التحرير) و (خط الرقاع) و (خط الثلث) . ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت