كم مريضٍ قد عاش من بعد يأس ... بعد موت الطبيب والعواد
قد يصاب القطا فينجو سليمًا ... ويحلُّ البلاءُ بالصيّاد
سئل بعضهم: لم نكره الموت؟ فأجاب: لأنكم عمرتم دنياكم، وخربتم آخرتكم، فكرهتم الانتقال من دار عمرتموها إلى دار خربتموها.
إن المؤمن المسلم العاقل يجب الحياة، ويتفاعل معها في حدود وإطار ما شرع الله {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77]
والآية قدمت ذكر الآخرة على الدنيا؛ لأن الآخرة باقية، والدنيا فانية، والآخرة دار قرار، والدنيا دار مرور.
ولقد قرأت بيتين لشاعر عكس الأمر، فقدم الدنيا على الآخرة قائلًا:
ومن المروءة للفتى ... أن يبني دارًا فاخرة
فإذا أتم بناءها ... فليبن دار الآخرة
فقلت في نفسي: ومن يضمن لنفسه أن يعيش طويلًا ليحلق بناءهما معًا؟