{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]
ولكل من الرأيين وجهة نظر، ولكن الذي ينبغي أن نركز عليه هو أن الموتة في الدنيا فيها سكرات الموت، ولعلها هي التي أشار إليها الله تعالى في قرآنه الكريم، متحدثًا عن المؤمنين المتقين؛ الذين يعيشون يوم الدِّين في مقام أمين (أي: في الجنة) ، ومبينًا أنهم: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [الدخان: 56] ، أي: لا يذوقون فيها سكرات الموت إلا في الموتة الأولى، أو: لا يذوقون ذلك بعد الموتة الأولى، وهذا يشير إلى أن أهلَ الجحيم يذوقون سكرات الموت في كلِّ لحظة، لا تنفكُ عنهم، فهم بين حياةٍ وموت، فلا يحيون حياةً هانئة، ولا يموتون فيرتاحوا: {إِنَّهُ مَنْ يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} [طه: 74]
{وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} [الأعلى: 11 - 13]
ولعلَّ مما يرجح الرأي الثاني في تفسير الآيتين أن الله تعالى وصف الموتَ في الدنيا بالموتة الأولى، فتكون الثانية في القبر بعد سؤال الملكين، والله أعلم بحقيقتها، وكنهها، وكيفيتها.