(1) قسم يخشى الموت، ويخافه؛ لقلة زاده من الصالحات، وفساد صحائفه بالسيئات؛ لأنه مقبلٌ على عذاب شديد.
(2) قسم لا يخشاه، ولا يهابه؛ لصلاحه، وكثرة زاده في الطاعات، والحسنات، والمكرمات، فهذا عليٌّ- كرم الله وجهه- يقول: والله! لا أبالي أدخلت إلى الموت؛ أم جاء الموت إلي.
وهذا بلالٌ- مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول وهو يحتضر ويبتسم: غدًا ألقى الأحبة محمدًا صلى الله عليه وسلم وصحبه.
والمؤمن لا يطلب الموت، ولا يستعجله، فكل لحظة من حياته فرصة لعملٍ جديد صالح. وفي الحديث الشريف: (( لا تتمنوا الموت، وسلوا الله العافية ) ) [1]
ويدعو بالخير لا بالشر، قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أموالكم، ولا على أولادكم، أن تصيبوا ساعة إجابة، فيستجاب لكم ) ) [2] أي: خشية أن يوافق دعاؤكم ساعة إجابة فتندموا، ولات حين مناص.
فإذا ضاقت الدُّنيا، بالمؤمن لمرضٍ عضال مُزمن، أقض مضجعه، وشل حركته، وحرمه النوم، وصعب تحمله، جاز له أن يقول كما مر في
(1) رواه أحمد وابن ماجه.
(2) رواه مسلم.