ولا يقود إلى مثل هذا إلا فساد العقيدة، وزيغ الفكر، وتفلت السلوك من مقود الفضائل، وسوء الطويّة.
فقدرُ الله عادل، فإن عاقب فعدل، وإن عفا ففضل.
على أن زهير بن أبي سلمى كان خيرًا من جهال القرن العشرين، ففي شعره إيمانٌ بيوم القيامة، وتحذيرٌ من عقاب الله في الدنيا والآخرة، كقوله:
فلا تكتمن الله ما في صدروكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتابٍ فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم
وأبو نواس- شاعر اللهو المحرم- لم يجد بُدًّا من الاعتراف بالموت، والمصير، والحساب، فأظهر الندم في أواخر عمره على ما فرّط في جنب الله تعالى، وقال شعرًا في الوعظ:
يا نفس خافي الله واتئدي ... واسعي إليه سعي مجتهد
يا طالب الدُّنيا لتجمعها ... جمحت بك الآمال فاقتصد
ونراك تركب ظهر مطمعة ... تطوي بها بلدًا إلى بلد
أو ما ترى الآجال راصدة ... لتحول بين الرّوح والجسد؟!