وورد عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم زار مريضًا أصيب بالحمى، فخفف عنه قائلًا: (( طهور إن شاء الله ) ).
أي: أسأل الله لك العافية من ذنوب والمرض.
وكان صلى الله عليه وسلم يضعُ يده الشريفة على جبهة المريض، أو صدره، ويدعو له بالشفاء، وهو نوعٌ من الطبّ النفسي الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم: (( بشِّروا ولا تنفّروا، ويَسّروا ولا تعسّروا ) ) [1]
ومن أدب الزيارة ألا يطيلَ الزائرُ المكثَ عند المريض؛ كيلا يثقل عليه، ولاسيما إن كان ذلك بإرشاد الطبيب، فإن مَنَعَ الطبيبُ زيارةَ المريض، أو التحدّث معه، فيجبُ الكفّ عن ذلك: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 28]
والمؤمن المسلم هينٌ لينٌ، لا يظلم.
ومن طريف ما ذكِر في الحمى، وهي مكفرةٌ للذنوب، أنَّ شاعرًا أصيَب بها فحرص عليها استزادةً في الثواب، وقال:
زارت مكفرةُ الذنوب وودّعت ... أهلًا بها من زائرٍ ومودّع
قالت وقد عزمت على ترحالها ...: ماذا تريد؟ فقلت: ألا تقلعي
فعجب منه صديق له شاعر، وقال رادًّا عليه:
(1) رواه أحمد والبخاري ومسلم.