أما الحديث القائل: (( إن سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب ) ) [1] وبيَّن أنهم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون )) فهو دعوةٌ ضمنية واضحة بطريق الإشارة إلى وجوب التداوي، وعدم الاكتفاء بالرقية- دعاء الصالحين- والكي الذي لا يغني في أكثر الأمراض، وكانوا يكتفون به في الجاهلية.
والإسلام يدعو المريض وأهله إلى الدواء- التداوي عند طبيب حاذقٍ مخلص- والدعاء وهو أن يطلبوا من الله الشفاء، وأن يُلهم الطبيب التشخيصَ السَّليم، والدواء الناجح- والعطاء للقادر عليه- وهو التصدُّقُ بشيءٍ من المال على المحتاجين- ومَن بادر ربَّه بالخير بادره بالإجابة والعافية.
(2) الحجر الصحي: وهو من أهمِّ أساليب الطب في القرن العشرين منعًا للعدوى. وقد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إذا سمعتم بالطاعون في أرضٍ فلا تدخلوها، وإذا كنتم فيها فلا تخرجوا منها ) ) [2] ويقاس على الطاعون كلّ مرضٍ مُعدٍ خطير؛ ولذا فقد أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نفرَّ من المجذومين كما نفر من أي خطرٍ محقّق، فقال كما في البخاري: (( فرّ مِن المجذوم فرارك من الأسد ) )
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا عدوى ولا طير ولا هامة ولا صفر ولا غول ) ) [3] فالمعنى: لا عدوى مؤثرة بنفسها، بل بإرادة الله، أو لا عدوى
(1) رواه أحمد والبخاري ومسلم.
(2) روه البخاري ومسلم.
(3) رواه أحمد وأبو داود.