الصفحة 30 من 116

جائزة. وإذا عرفنا أن (( لا ) )نافية للجنس تعمل عمل إنّ، خبرها محذوف، والتقدير: لا عدوى مؤثرة بنفسها، أو: لا عدوى جائزة، أدركنا المرادَ من الحديث. ومما يؤيِّد هذا أن الحديث يدعو إلى تحريم ما كان عليه العرب في جاهليتهم من أوهام وخرافات.

فقد حرَّم (( الطيرة ) )وهي التشاؤم من حركة الطير واتجاهه، فإن طار يسارًا تشاءموا، وأحجموا عن العمل، وقال: إذا تطيرّت فامض، فالخير وضده من الله تعالى.

(( والهامة ) )أعلى الشيء، كانوا يعتقدوا أنَّ روحَ القتيل تتحوَّلُ إلى فراشةٍ تطيرُ، وتحوم فوق قبره تنادي: اسقوني اسقوني، أي: من دم القاتل، لا تهدأ، او تذهب حتى يقتل القاتل. ومنها قول الشاعر مهدّدًا:

يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي

أضربك حتى تقول الهامةُ: اسقوني

وفي هذه الخرافة دعوةٌ للثأر والانتقام، جاء الإسلامُ بخلاف ذلك، ودعا إلى التسامح والوئام.

أمَّا (( الغول ) )فقد كانوا يعتقدون أنه من جنس الشياطين، يتراءى لناس فيضلهم عن الطريق ويهلكهم، فنهاهم عن هذا مُبيّنًا أن لا أصلَ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت