وعُوقِب الحاسدُ على حسده، بحيث لو لم يحسد لوقع ما قدره الله على المحسود.
وقل مثل ذلك في المنتحر، فهو لا يموت إلا في وقته المقدّر له، بحيث لو لم ينتحر لمات في وقته، فوقع لقضاء والقدر بموته في ومن إصراره على الانتحار، فعوقب على نيته في الانتحار.
وكم من أناس حاولوا الانتحار بأقسى وأخطر الوسائل فلم يموتوا، وأسعفوا، وعاشوا بعد محاولتهم طويلًا؛ لأنَّ سبب الموت انقضاء الأجل، لا محاولة الانتحار: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً
وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] فتأمل، وتبصّر.
ومنها قول الشاعر:
فاسلم سلمت من المكاره والرّدى
وعثارها ووقيتَ نفسَ الحسَّدِ
وفي الحديث الشريف: (( باسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء يؤذيك وداء هو فيك، من كل عين عائن، ونفس نافس، وحسد حاسد ) ) [1]
(6) العقوبة والعذاب، تقول العرب: (( أحذرك نفسي ) )أي: عقوبتي وانتقامي.
(1) رواه أحمد والنسائي في عمل اليوم والليلة.