الصفحة 12 من 116

(4) العند، أي: ما يوجد عند المذكور في الكلام كالإدارة والغيب، ومنه قول عيسى عليه السلام لربّه: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] أي: تعلم غيبي، ولا أعلم ما عندك من الغيب، بدليل نهاية الآية: {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] وهذا ما لم يذكره ابن الجوزي، وكان يجدر به أن يذكره.

ولعلَّ الغيب قد استعملت النفس مكانه؛ لأن النفس خفيّة الموضع، وكذلك الغيب خفيّ عمن يجهله.

(5) العَين، أي: الحسد وأثر الحاسد، لأنَّ الحاسدَ ينظر بعينه غالبًا فيحسد غيره على ما عنده من نعم.

تقول العرب: أصابته عينٌ، كما تقول: أصابته نفس، أي: عين الحاسد.

(( والعين حقّ ) ) [1] كما قال صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يصيب المحسود إلا ما قدّره الله له.

وقد ذكرت في كتابي: (( القضاء والقدر: حق وعدل ) ) [2] أنَّ غاية ما في الأمر إذا حصل للمحسود ضررٌ: أن حسده قد وافق قضاء الله وقدره في حدوث ذلك الضرر، فتحقق القضاءُ والقدر في وقته،

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) من منشورات دار الكلم الطيب، الطبعة الأولى، 1994م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت