عندما يذهب أعداء الله والمشركين إلى جهنم أعاذنا الله تعالى منها يبقى في أرض الموقف أتباع الرسل، وفيهم أهل النفاق، وأهل الذنوب والمعاصي، وتلقى عليهم الظلمة قبل الجسر كما في الحديث الذي رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تُبدل الأرض غير الأرض والسماوات، فقال"هم في الظلمة دون الجسر"، وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين، ويتخلصون منهم، ويسبقهم المؤمنون، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم، ويُعطى المؤمنون نورهم كل بحسب عمله فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك حتى يكون آخر من يعطى نوره في إبهام قدمه، ويقال لهم إمضوا على قدر نوركم فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر تخر يد، وتعلق يد، وتصيب جوانبه النار، فيتخلصون، فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أريناك، لقد أعطانا ما لم يعط أحد، وكما أطال الله عز وجل يوم القيامة وشدد من أهواله على المعاندين لدينه والمتكبرين على عباده، والمشركين به، فقد يسره على المؤمنين وحشرهم إليه ركبانًا معززين مكرمين كما يفد الوفود على الملوك مترقبين لكرامتهم وإنعامهم كما جاء في قول الله عز وجل،
(يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا ً(
مريم 85
كما أظلهم بظله، وكافأهم بشربة من حوض نبيه صلى الله عليه وسلم، لن يظمأوا بعدها أبدًا، ونجاهم من الشعور بطول الوقوف، وجعل هذا اليوم كالوقت الذي يمضي ما بين صلاتي الظهر والعصر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر"52.
الفصل العاشر
لمثل هذا فليعمل العاملون