فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 38

ثم يؤتى بالعباد الذين عقد الحق تبارك وتعالى محكمته العظيمة لمحاسبتهم ويقادون للعرض على ربهم ويحاسب الكفار ويسألون وتوزن أعمالهم لإقامة الحجة عليهم وإظهار عدل الله فيهم، ويطلعهم على سجلاتهم التي دونت فيها أعمالهم لإظهار شقائهم وفضحهم على رؤوس الخلائق، وتتفاوت درجات أعمالهم لتحديد منازلهم في النار كما قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيميه، والبعض الأخر يري أن هناك من الكفار من يوافى حسناته في الدنيا فيأتي يوم القيامة وليس له حسنة.

إتيان العباد كتبهم

يعطي كل عبد كتابه المشتمل على سجل كامل لأعماله التي عملها في الدنيا، وتختلف طريقة إتيان العباد كتبهم بحسب أعمالهم، وما قضاه الله من مصائرهم، فأما المؤمنون فإنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم من أمامهم، وأما الكفار وأهل الضلال والمنافقون فإنهم يؤتون كتبهم بشمالهم ومن وراء ظهورهم.

القصاص بين العباد يوم القيامة:

يكون القصاص بين العباد يوم القيامة حسب المظالم التي وقعت بينهم، فالمظلوم يأخذ من حسنات ظالمه بقدر ما ظلمه، فإن لم يكن له حسنات، فإنه يؤخذ من سيئات المظلوم فتطرح على الظالم فيدخل بها النار، وكذلك يكون رد الحقوق المادية من أموال وخلافه يكون تقاضيها من الحسنات والسيئات، وأول ما يقضي فيه بين العباد هو الدماء أي القاتل والمقتول وفق ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه:"يجيئ المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دمًا فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني؟ حتى يدنيه من العرش"50.

الميزان:

يقول القرطبي: وإذا انقضي الحساب كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقدير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، والميزان هو ميزان هائل لو وزنت فيه السموات والأرض لوسعتهم جميعًا والذي يوزن فيه: الأفعال والأقوال والأخلاق والإيمان واليقين والتصديق والعباد أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت