فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

وهناك من أصحاب الذنوب التي بسببها يغضب الله عز وجل عليهم يوم القيامة فلا يكلمهم ولا يزكيهم مثل الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، والذين ينقضون ما عاهدوا الله عليه ويشترون بأيمانهم ثمنًا قليلا، والمسبل إزاره تخيلًا، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنان، ومانع فضل الماء عن ابن السبيل، ومن بايع إمامًا فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يف له، ومن حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال أمرئ مسلم، والشيخ الزاني والملك الكذاب، والعائل - الفقير - المستكبر، والعاق لوالديه، والمرآة المترجلة - أي المتشبهة بالرجال - والديوث، ومن أتى امرأته في دبرها، والأثرياء الذين كانوا يركنون إلى الدنيا ويطمئنون إليها ويغرقون في التمتع بها، يضيق عليهم يوم القيامة مصداقًا لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الذي يكثر شبعه في الدنيا يطول جوعه يوم القيامة، كما أخبر أن أصحاب المال الكثير والمتاع الدنيوى الواسع يكون أقل الناس أجرًا يوم القيامة ما لم يكونوا قد بذلوا أموالهم في سبيل الله، ففي الصحيحين عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرًا فنفخ فيه بيمينه وشماله وبين يده وورائه وعمل فيه خيرا"49."

كما يفضح الله الغادر برفع لواء - راية عظيمة - تسجل عليه غدرته عند مؤخرته وكذلك كل من يغل أي يأخذ من الغنيمة أو من المال العام سواء كان من الحكام أو الموظفين أو الولاة يأت يوم القيامة حاملًا ما غله - سرقه واختلسه - على ظهره وعلى رقبته معذبًا بحمله وثقله، وكذلك غاصب الأرض يخسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين.

وممن يحتجب الله عنه يوم القيامة الحاكم الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: الحاكم الذي يحتجب عن رعيته احتجب الله تعالى عنه يوم القيامة دون حاجته وفاقته وفقره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت