وأرض المحشر كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضاء عفراء ليس فيها معلم لأحد، وفي هذا اليوم يصاب العباد فيه بالرعب والفزع إلا من شاء الله وحالهم كحال السكارى كما قال ربنا عز وجل:
( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد( الحج 2
في هذا اليوم تدك الأرض، وتنسف الجبال، وتفجر البحار، وتنفطر السماء وتكور الشمس، ويخسف القمر، وتتناثر النجوم ،وتدنو الشمس من رؤوس الخلائق والناس بين مستظل بظل العرش، وبين مكتو بحر الشمس قد صهرته بحرها واشتد كربه وقلقه من وهجها، واشتد الزحام، وانقطعت الأعناق من العطش وفاض العرق حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة أو الشقاء، فبعضهم بلغ العرق كعبيه، وبعضهم بلغ حقويه، وبعضهم إلى شحمة أذنيه، ومن شدة كرب يوم القيامة يدعوا الكفار ربهم أن يريحهم ولو إلى النار.
ثم يفزع الناس إلى آدم ونوح ومن بعده إبراهيم وموسى وعيسى، وكلهم يقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله، ثم يقول نفسي نفسي، فيشغل بنفسه عن الشفاعة لهم حتى إذا أيس الخلائق أتوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فسألوه الشفاعة إلى ربهم، فأجابهم إليها، ثم قام إلى ربه عز وجل واستأذن عليه فأذن له ثم خر لربه ساجدًا ثم فتح عليه من محامده والثناء عليه لما هو أهله، حتى يجيبه ربه عز وجل إلى تعجيل عرضهم والنظر في أمورهم.
وعند العرض والحساب يبلغ الأمر أشده عندما يخاصم أعداء الله أعضاءهم
مصداقًا لقوله تعالى:
(ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون( حتى إذا ما جاء وها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون( فصلت 19-20
وأما عن حال بعض العصاة في ذلك اليوم الرهيب فهو كما يلي: