المداومة على الصدقات، والنشأة في عبادة الله والتعلق بمساجد الله والتعفف عن محارم الله وخشية الله والعدل بين الرعية من أسباب حسن الخاتمة والنجاة من شدة الموقف يوم القيامة كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته إمراة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"45.
الفصل التاسع
مشاهد من يوم القيامة46
يبدأ يوم القيامة بنفخة الصور التي يصعق بسببها من في السموات والأرض وهي نفخة هائلة مدمرة يسمعها المرء فلا يستطيع أن يوصي بشيئ ولا يقدر على العودة إلى أهله مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالي:
(ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ( فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون( يس 49-50
وينجوا من هذه الصيحة من شاء الله أن ينجيهم منها، ثم يُبعث العباد ولكنهم يخلقون خلقًا مختلفًا عما كانوا عليه في الدنيا، ثم يحشر الخلائق جميعهم إلى الموقف العظيم بما في ذلك الدواب والبهائم كما دل على ذلك قوله تعالى:
(وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيئ ثم إلى ربهم يحشرون( الأنعام 38
ويحشر الناس حفاة عراة غرلا - أي غير مختونين - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه هي القاعدة إلا ما استثني في بعض الأحاديث الأخرى كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله"إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها"47. ثم يكسي العباد كلا على حسب عمله فالصالحون يكسون الثياب الكريمة والطالحون يسربلون بسرابيل القطران ونحوها من الملابس المنكرة الفظيعة.