الهدي: يطلق على الحيوان الذي يسوقه الحاج؛ هدية لأهل الحرم من غير سبب موجب، ويطلق على ما وجب على الحاج أو المعتمر بسبب معين كترك واجب أو فعل شيء محظور، أو كالإحصار والتمتع، وهذا هو المراد في قوله (تعالى) : (( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ... ) ) [الحج: 36] ، يقول القرطبي (رحمه الله) : وسميت هديًا؛ لأن منها ما يُهدى إلى بيت الله والقاطنين فيه من الفقراء والمساكين.
إن شراء الهدي والتقرب به إلى الله (سبحانه) ، يعتبر من أوضح أدلة التضحية بالمال، ويعتبر مثالًا صادقًا على اقتران القيم التعبدية الروحية بالقيم الاقتصادية المادية في شعيرة الحج.
ولقد كان تكدس لحوم الهدي في منى مثلًا أيام النحر الثلاثة مشكلة تحتاج إلى حلّ، حيث هي عرضة للتعفن والتلف، ومن ثم: إلقائها إلى الحيوانات، أو التصرف غير الاقتصادي الذي لا يفيد المسلمين، بل يضّر بهم وبفقرائهم ومساكينهم، وبالمستحقين.
ولذلك، طُرحت بعض الحلول للخروج من هذه المشكلة بحل سليم يساعد في الإفادة من لحوم الهدي.. وفي هذا الصدد يمكن أن نقدّم بعض التوصيات والاقتراحات للإسهام في حل هذه المشكلة، ومن ذلك:
1-تأسيس مؤسسة اقتصادية إسلامية تتولى العناية بهذه اللحوم وتصنيعها وحفظها في معلبات، وإرسالها إلى مستحقيها من المسلمين في بلاد العالم الإسلامي.
مع العلم أن البنك الإسلامي للتنمية يتولى حاليًا إنشاء ثلاجات كبيرة لحفظ هذه اللحوم بعد تنظيفها، ثم تصديرها إلى الفقراء والمساكين والمجاهدين والمستحقين.
2-تعليم الحجاج أحكام الهدي، والتي منها أن الحاج المفرِد لا ذبح عليه، بل القارن والمتمتع فقط.
3-تكوين جمعية خيرية إسلامية تتولى مهمة الإشراف على جمع وتوزيع وتصدير لحوم الهدي للمحتاجين والفقراء والمساكين.
المدلول الاقتصادي للحجّ: