أولًا: إن الله (تعالى) لما أمر بالحج في قوله (( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) )اختُلف فيها، فبعضهم حملها على منافع الدنيا، وهي أن يتجر في أيام الحج، وبعضهم حملها على منافع الآخرة وهي العفو والمغفرة، وبعضهم حملها على الأمرين جميعًا، وهو الأَوْلى.
ثانيًا: إنما نكّر المنافع؛ لأن المراد ـ والله أعلم ـ منافع مختصة بهذه العبادة، دينية ودنيوية، لا توجد في غيرها من العبادات.
يقول ابن الجوزي (رحمه الله) في كتابه (زاد المسير) : (والأصح: مَنْ حملها على منافع الدارين جميعًا؛ لأنه لا يكون القصد للتجارة خاصة، وإنما الأصل قصد الحج، والتجارة تبع) .
ويقول عبد الكريم الخطيب في كتابه (التفسير القرآني) : (والمنافع التي يشهدها الوافدون إلى بيت الله الحرام كثيرة متنوعة، تختلف حظوظ الناس منها، فهناك منافع روحية تفيض من جلال المكان وروعته وبركته، وذلك بما يغشى الروح من هذا الحشر العظيم، الذي حُشر فيه الناس على هيئة واحدة في ملابس الإحرام مجرّدين من متاع الدنيا، وما لبسوا فيها من جاه وسلطان.
ولقد أحسن النسفي (رحمه الله) في تصوير هذه الفريضة، وفى عقد الشبه بينها وبين الحياة الآخرة، حيث يقول: فالحاج إذا دخل البادية، لا يتكل فيها إلا على عتاده، ولا يأكل إلا من زاده، فكذا المرء إذا خرج من شاطئ الحياة، وركب بحر الوفاة، لا ينفع وحدته إلا ما سعى في معاشه لمعاده، ولا يؤنس وحشته إلا ما كان يأنس به من أوراده.
الهدي.. المشكلة والحل: