الصفحة 2 من 6

لا شك في أن الله (سبحانه) بحكمته وعظمته اختار ـ منذ خلق الإنسان ـ هذا المكان الطيب الطاهر في مكة المكرمة؛ ليشرفه بخصوصية لم يفز بشرفها أي مكان في العالم، حين اختصه بأن يكون مقرًّا لبيته الحرام، ومحلًا لالتقاء وتجمّع المسلمين جميعًا من كل بقاع الدنيا، من الذين منّ الله عليهم فوهبهم الاستطاعة التي تؤهلهم لشرف تلبية نداء الله، فيقصدون هذا البيت العتيق.

قال (تعالى) : (( إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ(96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إبْرَاهِيمَ ومَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ )) [آل عمران: 96، 97] .

وحين نقرأ هذا القول الحكيم في قوله (تعالى) : (( إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وضِعَ لِلنَّاسِ ) )نطمئن معه إلى قول من قال بأن أول من بنى هذا البيت هم ملائكة الرحمن؛ ذلك لأن لفظة (الناس) يطلق على آدم وذريته، ومعنى ذلك أن هذا البيت العتيق وُضِع قبل ـ أو مع ـ أول الناس في الأرض، وهو آدم (عليه السلام) .

وقيل: إن هذه الآية جاءت ردًّا من الله على اليهود، حين قالوا إن بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة؛ لكونه في الأرض المقدسة ومهبط الأنبياء.

فبيّن الله (سبحانه) بهذه الآية مكانة البيت الحرام بمكة المكرمة (البيت العتيق) ؛ منبهًا لهم وللناس جميعًا بأن هذا أول بيت وضع للناس، وأشرف بيت جعل للعبادة (( َهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ) ).

في ظلال قوله (تعالى) : (( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ... ) ) [الحج: 28] :

حين نتأمل هذه الآية وما فيها من توجيهات ربانية نجد فيها المسائل التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت