الصفحة 70 من 118

وردت في كتب الأقدمين [1] ، بل ان الأصمعي ذهب إلى أبعد من تلك الحدود إذ أشار إلى انه كان معلمًا في البادية [2] . ويشير الأصفهاني إلى ان إجادته القراءة والكتابة أكسبته فرصة الإتصال بالشعر العربي القديم بشكل واسع وهو ما جعله يكتسب حاسة فنية دقيقة، جعلته يميز الشعر الجاهلي من الشعر الإسلامي [3] . ويشير الدكتور يوسف خليف إلى هذا الجانب، قائلًا إن هذا الأمر أكسب ذا الرمة"ثروة فنية ضخمة من الشعر القديم احتفظ بها، في فهم دقيق ووعي كامل بها، وهي ثروة أمدته بذخيرة ضخمة من مفردات اللغة البدوية القديمة وتراكيبها" [4] .

ومن خلال ما تقدم يمكن القول إن ذا الرمة اطلع اطلاعًا واسعًا على شعر الأقدمين بفعل العوامل آنفة الذكر، ومن الطبيعي ان يتأثر الشاعر بشعر امرؤ القيس، الذي يعده النقاد القدماء، فاتح طريق الشعر للشعراء ومذلل لهم صعابه [5] . ويمكن ان نتلمس ذلك التأثير كظاهرة شعرية واضحة من خلال عكوف ذي الرمة على وصف الصحراء، وتناثر التشبيه في شعره، وهو بذلك يحاكي شعر امرؤ القيس بشكل جلي [6] ، وخير مثال على ذلك التأثر قصيدته اللامية، إذ حاكى امرؤ القيس في الوزن والقافية وطرح المعاني نفسها، ومن أمثلة ذلك التأثر في هذه القصيدة قوله: [طويل]

ترى بعر الصيران فيه وحوله ... جديدًا وعاميًّا كحبّ القرنفل [7]

هو ترديد لقول امرئ القيس، [طويل]

(1) الأغاني، الأصفهاني، 16/ 116؛ الموشح، المرزباني، 177 - 178؛ الحيوان،1/ 41.

(2) الموشح، المرزباني، 192.

(3) الأغاني، الأصفهاني، 6/ 88، 16/ 117.

(4) ذو الرمة شاعر الحب والصحراء، يوسف خليف، 366.

(5) ينظر: طبقات فحول الشعراء، ابن سلام، س1،42؛الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 1/ 128.

(6) الأغاني، الأصفهاني، 18/ 9؛ طبقات فحول الشعراء، ابن سلام، س1، 17، وأشار إلى ذلك التأثير من النقاد المحدثين يوسف خليف وكيلاني حسن سند، ينظر: ذو الرمة ... ، يوسف خليف، 376 - 384؛ ذو الرمة شاعر الطبيعة والحب، كيلاني حسن سند،29 - 30.

(7) الديوان، 588.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت