إلا إن ما عده ابن رشيق مأخذًا على ذي الرمة، لم يكن مقبولًا عند نقاد آخرين من أمثال القاضي الجرجاني في (392هـ) الذي نقل رأي القيرواني وعلق عليه قائلًا"وأنا أرتأب بهذا الخبر ولا أظنه ثبتًا" [1] .
وتشير بعض الروايات إلى أن ذا الرمة حين كان يرتاد بلاط المهاجر بن عبد الملك مع غيره من شعراء عصره، كان يتعرض إلى سخرية شعراء آخرين من أمثال جرير [2] .
كان ذو الرمة كغيره من شعراء عصره يفدون إلى بلاطات الخلفاء والولاة لمدحهم والتكسب من خلال قصائد المديح تلك، وكان ذو الرمة من الشعراء المقدمين على غيرهم عند الولاة الأمويين من أمثال بلال بن ابي بردة [3] ، إذ امتدحه بقصائد عدة من بينها قوله: [طويل]
إلى ابن العامري إلى بلال ... قطعت بنعف معقلة العدالا ... قروت بها الصريمة لا شخاتا ... غداة رحيلهن ولا حيالا ... نجائب من نتاج بني غرير ... طوال السمك مفرعة نبالا ... . ... ولست بمادح ابدًا لئيمًا ... بشعري أن يكون أفاد مالا ... ولكن الكرام لهم ثنائي ... فلا اخزي إذا ما قيل قالا ... سمعت: الناس ينتجعون غيثًا ... فقلت لصيدح: انتجعني بلا لا ... تناخي عند خير فتى يمانٍ ... إذ النكباء ناوحت الشمالا ... . ... كأن الناس حين تمر حتى ... عواتق لم تكن تدع الجحالا ... قيامًا ينظرون إلى بلال ... رفاق الحج أبصرت الهلالا [4] .
ويشير النص الآنف إلى عمق العلاقة بين الشاعر ووالي العراق (بلال بن ابي برده) حين يؤكد الشاعر إن مدحه لـ (بلال) ليس لأجل المال، إنما لأنه من كرام العرب وأشرافهم وسادتهم.
(1) الوساطة، الجرجاني، 157.
(2) الأغاني، الأصفهاني، 7/ 110 /111.
(3) المصدر نفسه، 16/ 244؛ الديوان، 523 - 524.
(4) الديوان، 527 - 530.