الصفحة 42 من 118

المديح.

يشير ابن طباطبا (ت 322هـ) إلى أن المدح عند العرب هو ذكر لمحاسن الخصال عند شخص أو جماعة، والتأكيد على صفات تؤكدها وتضاعف منها كالشجاعة والكرم ... الخ [1] .

ومما لا شك فيه إن هذا الفن الشعري شهد تطورًا واضحًا في العصر الأموي، وأصبح رائجًا لسببين رئيسين، او لهما، استحسان الخلفاء والولاة الأمويين للشعر، وتقديمهم العطاءات السخية لأولئك الشعراء وثانيهما، تعمد الخلفاء الأمويين جمع الشعراء حولهم لأسباب دعائية بحتة كيدًا بأعدائهم السياسيين [2] .

ويشير الأصمعي (ت 216هـ) إلى أن ذا الرمة لا يجيد المديح، ويستند في ذلك إلى إنه حين مدح بلال بن ابي بردة في إحدى قصائده قائلًا: [طويل]

رأيت: الناس ينتجعون غيثًا ... فقلت لصيدح: انتجعي بلا لا،

فقال له بلال:"أو لم ينتجعني غير صيدح؟ يا غلام اعطه حبل قت لصيدح"، فأخجله [3] .

ويشير ابن رشيق القيرواني إلى إن في شعر ذي الرمة مآخذ من بينها، إن ذا الرمة حين امتدح عبد الملك بن مروان مدحته التي مطلعها: [بسيط]

ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب،

قال له عبد الملك"وما سؤالك هذا يا ابن اللخناء"وأمر باخراجه، إذ توهم عبد الملك إنه عرّض به، وكانت عين عبد الملك تدمع أبدًا [4] .

(1) عيار الشعر، ابن طباطبا، 18 - 19.

(2) ينظر: الفرزدق بين ناقديه قديمًا وحديثًا، 43.

(3) ينظر: الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 2/ 446؛ الأغاني، الأصفهاني، 16/ 241. ينظر: الديوان، 528.

(4) ينظر: العمدة، ابن رشيق، 1/ 222. ينظر: الديوان، 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت