الصفحة 40 من 118

ويستثمر الشاعر فرصه أخرى ليقترب من حبيبته من خلال وصف البعير وهو يتشوق (أُلافه) وقد ابتعدو، اذ يقول: [طويل]

متى تظعني يا مي عن دار جيرةٍ ... لنا والهوى برح على من يغالبه

أكن مثل ذي الألاف لزت كراعه ... الى أختها الاخرى وولى صواحبه [1] .

وتتكرر الصورة ذاتها باسلوب آخر، إذ يقول: [طويل]

فقد طالما رجيت ميّا وشاقني ... رسيس الهوى منه دخيل وظاهر

فقد أورثتني مي مثل الذي به ... هوى غربة دانى له القيد قاصر [2] .

ويتعامل ذو الرمة مع الطيف ووصفه تعاملًا رائعًا، يعبر فيه عن استشرافه المستقبل، وفي الوقت نفسه اصطراع احاسيس وهواجس وارهاصات

في داخله، إذ يقول: [طويل]

أمن مية اعتاد الخيال المؤرق ... نعم إنها مما على النأي تطرق

ألمت وحزوى عجمة الرمل دونها ... وخفان دوني سيله فالخورنق

يأشعث منقد القميص كأنه ... صفيحة سيف جفنه متخرق

سرى ثم أغفى عند وجناء رسلة ... ترى خدها في ظلمة الليل يبرق [3] .

وبعد هذا لا نجد ذا الرمة إلا وصافًا مجيدًا، كان للطبيعة أثرها الواضح في شعره، ووصفه لما يحيطه من معالم الطبيعة وإجراء مداخلة إمتزجت بها شاعريته وحياته.

إلا أن هذا كله لا يمنع من أن يتعرض ذو الرمة إلى نقد في هذا المضمار من الشعر، إذ يشير المرزباني (ت 384هـ) إلى ان البعض أخذ عليه في وصف الناقة قوله: [بسيط]

تصغي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب

وثب المسحج من عانات معقلةٍ ... كأنه مستبان الشك أو جنب [4] .

(1) الديوان، 59.

(2) الديوان، 329.

(3) الديوان، 481 - 482.

(4) الموشح، المرزباني، 276، 277؛ الديوان، 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت