ويصف الشمس ويشخصها في صورة أخرى، إذ هي على هيئة رجل ينازع في الرمق الأخير، يحتضر ولما يمت بعد: [طويل]
فلما رأين الليل والشمس حية ... حياة الذي يقضي حشاشة نازع [1] .
ويتعامل ذو الرمة مع الليل على أنه حالة مادية تتجاوز الظاهرة الطبيعية المعتادة إذ يقول: [طويل]
وريح الخزامى رشها الطل بعدما ... دنا الليل حتى مسها بالقوادم [2] .
ويصور الريح كأنها ناقة لها حنين كحنين الناقة التي ثكلت ولدها، تتخيله وليدها فتلقي نفسها عليه من شدة حبها اياه إذ يقول: [طويل]
ونكباء مهياف كأن حنينها ... تحدث ثكلى تركب البورائم [3] .
ويمنح الشاعر بعدًا شموليًا للدنيا، التي كان يحيا فيها، ويجسدها بصورة ظل الكرم، ويؤكد إن أيامها مرت بسرعة إذ يقول [طويل]
فدع ذكر عيش قد مضى ليس راجعًا ... ودنيا كظل الكرم كنا نخوضها [4] .
والناقة والبعير مهمان في حياته، فكانا مهمين في شعره، إذ يعبر عن ذلك من خلال نزوعه إلى وطنه كنزوع البعير إلى وطنه وقد قصر له القيد، إذ
يقول: [طويل]
ظللت كأني واقفًا عند رسمها ... بحاجة مقصور له القيد نازع [5] .
(1) الديوان 452.
(2) الديوان، 696.
(3) الديوان، 693.
(4) الديوان، 416.
(5) الديوان، 446.