الوصفية، والصور التي رسمها ذو الرمة في شعره، كانت ضرورات لتكوين حالة حية سعى ذو الرمة لتحقيقها من خلال تسخيره اللغة بشكل دقيق لوصفه الطبيعة ورموزها، فها هو يخاطب الطلل، قائلًا: [طويل]
ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس ... بحزوى وهل تدري القفار البسابس
متى العهد ممن حلها أم كم انقضى ... من الدهر مذ جرَّت عليها الراومس
ديار لميِّ ظل من دون صحبتي ... لنفسي بما هاجت عليها وساوس [1] .
وقوله: [طويل]
أمنزلتي ميِّ سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع [2] .
وحين يصف الصحراء يقول: [طويل]
ومجهولة تيهاء تغضي عيونها ... على البعد إغضاء الدوى غير نائم [3] .
وهو بذلك يقترب كثيرًا من وصف الصحراء المجهولة المسالك، التي يظل فيها، وهي حين تغضي عيونها تتشخص بصورة إنسان طال داؤه فعجز عن أن يفتح عينيه. وكان للسماء نصيب في وصف ذي الرمة لها، إذ
يقول: [طويل]
وردت وارداف النجوم كأنها ... وراء السماكين المها واليعافر [4] .
ويصف الجوزاء ويشبهها بمجموعة من البقر، إذ يقول: [طويل]
وقد مالت الجوزاء حتى كأنها ... صوار تدلى من أميل مقابل [5] .
(1) الديوان، 402.
(2) الديوان، 422.
(3) الديوان، 698.
(4) الديوان 335.
(5) الديوان 581.