الصفحة 37 من 118

فما مربع الجيران إلا جفانكم ... تبارون أنتم والرياح تباريًا [1] .

وعد عبد الكريم النهشلي القيرواني الأبيات نفسها مثالًا جيدًا لوصف الهيبة [2] .

وذكر أبو أحمد عبد الله العسكري (ت 382هـ) ، إن ذا الرمة أفضل من وصف الثريا بقوله: [طويل]

وردت اعتسافًا والثريا كانها ... على قمة الرأسِ ابن ماءٍ محلق

يدف على أثارها دبرانها ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق [3] .

وعد الآمدي وصفه للمرأة مثالًا حسنًا حين قال: [بسيط]

عجزاء، ممكورة، خمصانة، قلق ... عنها الوشاح وتم الجسم والقصب [4] .

وأشار الثعالبي إلى إمكانيته في وصف الحزن واللوعة، واختار

قوله: [طويل]

خليليّ عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوي فأبكيا في المنازل

لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل [5] .

إن تلك الآراء النقدية التي قيلت في شعر ذي الرمة رفعت من شأن الشاعر في الوصف. وإننا نتساءل لماذا هذا الإطراء، والرفع من شان الشاعر في هذا المضمار.

إن تفوق ذي الرمة في هذا الفن الشعري حقيقة لا يمكن لنا إنكارها، مثلما لم ينكرها عليه النقاد الذين تناولوا شعره بالنقد والتحليل، ويمكن القول إن التشكيلات

(1) عيار الشعر، ابن طباطبا، 56، 57؛ الديوان، 733 - 838.

(2) الممتع في صنعة الشعر، النهشلي القيرواني، 99 - 100.

(3) المصون في الأدب، أبو أحمد عبد الله العسكري، 27؛ الديوان، 488.

(4) الموازنة، الأمدي،171. الديوان، 8.

(5) خاص الخاص، الثعالبي، 106؛ ينظر: الديوان، 577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت