ومن الجدير بالذكر إن ديوان الشاعر ضم امرأة ثالثة أشار إليها بـ
(أم سالم) واسمها (أميمة) ، وهي على الأرجح كانت معشوقته قبل ان يعشق
(مي) ، ويرجح ان تكون أم سالم تميمية، إذ يقول ذو الرمة [طويل]
تغير بعدي من أميمة شارع ... فصنع قسا فاستبكيا أو تجلّدا
لعل ديارًا بين وعساء مشرف ... وبين قسا كانت من الحي منشدا
فقالا لعمري ما إلى أم سالم ... بنا ذو جداء ثم ردَّا لأكمدا
تئن إذا ما النسع بعد اعوجاجها ... تصوّب في حيزومها ثم اصعدا [1] .
كما يشير لها في موضع آخر من الديوان قائلًا: [طويل]
لقد كنت أخفى حبَّ ميٍّ وذكرها ... رسيس الهوى حتى كأن لا أريدها
كما كنت أطوي النفس عن أم سالم ... وجاراتها حتى كأن لا أهيدها
إذ أعرضت بالرمل أدماء عوهج ... لنا قلت هذي عين مي وجيدها [2] .
ويبدو ان قلة ذكر (اميمة) في شعر ذي الرمة هو الذي جعل النقاد
لا يعيرونها أهمية في شعره، فضلًا عن الضبابية واللاوضوح التي أحيطت بها شخصيتها، فضلًا عن ورود أسماء نساء أخريات في ديوانه، تضعنا أمام افتراض ان يكون الشاعر قضى حياته التي لم تتجاوز الأربعين عامًا في التعلق بالنساء وعشقهن، مع الأخذ بنظر الاعتبار ان تكون (مي) حبه الأول الذي عاصر مراهقته أو مقتبل شبابه وهذا ما جعله اقرب إلى قلبه.
(1) الديوان، 167 - 168.
(2) الديوان، 227.