الصفحة 34 من 118

إلا ان قراءة متفحصة لشعر ذي الرمة تكشف لنا إن الشاعر عاش تجربتين عاطفيتين، حين أحب (مي المنقرية) و (خرقاء البكائية) ، ودليلنا في ذلك ان الشاعر قال: [طويل]

تصابيت واستعبرت حتى تناولت ... لحى القوم أطراف الدموع الذوارف

وقوفًا على مطموسة قطعت بها ... نوى الصيف أقران الجميع الأوالف

قلائص لا تنفك تدمى أنوفها ... على طلل من عهد خرقاء شاعف

كما كنت تلقى قبل في كل منزل ... عهدت به ميا فتي وشارف

إذا قلت قلبي بارئ لبست به ... سقامًا مراض الطرف بيض السوالف [1] .

كما قال: [طويل]

أخرقاء للبين استقلت حمولها ... نعم غربة فالعين يجري مسيلها

كأن لم يرعك الدهر بالبين قبلها ... لمي ولم تشهد فراقًا: يزيلها [2] .

وقال أيضًا: [طويل] ... يزيد التنائي وصل خرقاء جدَّة ... إذا خان أرماث الحبال وصولها

خليلي عدّا حاجتي من هواكما ... ومن ذا يواسي النفس إلا خليلها [3] .

إن النصين الشعريين الأنفين يؤكدان حقيقة واضحة وهو أن الشاعر عاش تجربة الحب في مرحلتين متعاقبتين في حياته، وإن الامرأتين حالتان حقيقيتان شاخصتان، إلا أننا نعتقد ان الفارق بين الحالتين قد يكون في الدوافع وراء هاتين التجربتين، فالفارق في العمر بين ذي الرمة و (خرقاء) ، لا يكون بالتأثير نفسه في حالة حبه لـ (مي) ، والوقت الذي استغرقه حبه لـ (خرقاء) و (مي) قد يكون من الدوافع التي لا تدعو للثبات والرسوخ في الحالتين.

(1) الديوان، 463 - 464.

(2) الديوان، 632.

(3) الديوان، 633 - 634.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت