الصفحة 33 من 118

الرمة، وإنما هي التي طلبت منه ان يشيب بها، إذ كانت (خرقاء) تطبب العيون، إذ طببت عيني ذي الرمة مقابل ان يشبب بها ففعل [1] . ولم يكن هذا الأمر مقتصرًا على ذي الرمة، إذ تقدمت (خرقاء) بطلب مشابه للعجيف

العقيلي، إذ قال فيها: [طويل]

لقد أرسلت خرقاء نحوي جدبها ... لتجعلن خرقاء، فيمن أضلت

وخرقاء لا تزداد إلا ملاحة ... ولو عمرت تعمير نوح وجلت [2] .

ويشير النقاد إلى أن (خرقاء) عمرت إلى حد التسعين من العمر، وان ذا الرمة حين تغزل بها كانت قد تجاوزت الثمانين [3] .

وإذا كان التساؤل يبقى قائمًا عن حقيقته (خرقاء) كمعشوقة لذي الرمة، أو أن (خرقاء) و (ميّة) حالة واحدة، ولكل من الرأيين أنصارهما ممن قاموا بدراسة حياة ذي الرمة وشعره، فكان الدكتور شوقي ضيف من أنصار الرأي الأخير [4] ، ونعتقد ان الدكتور (ضيف) تجاهل الروايات التي أكدت شخصية خرقاء الحقيقية واستند إلى تحليل نفسي لحالة من التداعي اللاواعي عاشها ذو الرمة، جعل حبه لـ (مي) ينطلق على لسانه دون ان يشعر به، بفعل عادات الحب القديم الذي تشرب نفس الشاعر، إذ يشير ذو الرمة إلى ذلك قائلًا: [طويل]

لقد أشربت نفسي لميٍّ مودةً ... تقضى الليالي وهو باق وسيلها [5] .

(1) ينظر: الأغاني، الأصفهاني، 16، 245، 247،

(2) الأغاني، الأصفهاني، 16/ 338، 246. نسب جرجي زيدان هذه الأبيات إلى ذي

الرمة، وهي ليست له، ينظر: تاريخ آداب اللغة العربية، 1/ 339.

(3) المصدر نفسه، 338.

(4) التطور والتجديد، د. شوقي ضيف، 270.

(5) الديوان، 634.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت