أأن ترسمت من خرقاء منزلة ... كالتوحي في مصحف قد محَّ منشور
أودى بها الدهر قدمًا واستحال بها ... بكل داج مسف الودق مبحور [1] .
وقال فيها أيضًا: [طويل]
وما شنتا خرقاء واهٍ كلاهما ... سقى فيها مستعجل لم تبللا
بأنبع من عينيك للدمع كلما ... تعرف دارًا أو توهمت منزلا [2] .
واختلف النقاد في حقيقة هذه المرأة، إذ أشار الأصفهاني إلى ان ذا الرمة أسمى (مي) (خرقاء) وترك ذكرها في شعره لكي يغيظها فقال فيها قصيدتين أو ثلاث ثم مات [3] .
بينما يشير نقاد آخرون كابن قتيبة، ويشاطره رأيه ابن خلكان، والبغدادي (ت 1093هـ) (صاحب خزانة الأدب) ، وهؤلاء النقاد يعتقدون ان شخصية (خرقاء) هي شخصية حقيقية. فهي امرأة من بني البكاء بن عامر بن
صعصعة، وان ذا الرمة لقيها وشبب بها [4] . ويروي المفضل الضبي انه رآها وعرفته بنفسها على أنها (خرقاء) محبوبة ذي الرمة، وكانت تتمشدق بان ذا الرمة جعلها منسكًا من مناسك الحج حين قال فيها: [وافر]
تمام الحج ان تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام [5] .
إن الآراء النقدية والروايات تؤكد حقيقة (خرقاء) كامرأة حقيقية وليست من صنع خيال ذي الرمة. إلا ان آراء أخرى تشير إلى ان (خرقاء) لم تكن معشوقة ذي
(1) الديوان، 367.
(2) ينظر: الديوان، 755. وجعلها مطيع بيبلي من الشعر المنحول المنسوب لذي لرمة
(3) الأغاني، الأصفهاني، 16/ 225، 245.
(4) وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 185؛ خزانة الأدب، البغدادي،1/ 51، 2/ 440. تشير إحدى الروايات إلى ان ذا الرمة اختصم مع (مي) ففارقها مغضبًا، وفي أحد البوادي مر بامرأة فوقعت في قلبه فخرق اداوته ودنا منها يستطعم كلامها، فقال لها:"إني رجل على ظهر سفر وقد تخرقت اداوتي فأصلحيها لي، فقالت"والله اني خرقاء (الخرقاء: التي لا تعمل لكرامتها عند أهلها) . ينظر: وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 185.
(5) لم يرد في الديوان.