تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوىً ... نوائح ما تجري لهن دموع [1] .
وكان هذا حريًا بأن يكشف ذو الرمة عن هويته، وهذا ما دفع بـ (مي) لأن تنهره وتخرجه من الدار، وكان هذا الأمر سببًا في خصام قام بين (مي) وذي الرمة، ثم صلح الأمر بينهما [2] . وكان ذو الرمة ينظر إلى زوج (مي) بعين الحسد ويتمنى موته قائلًا، [طويل]
ألا ليت شعري هل يموتن عاصم ... ولم تشتعبني للمنايا شعوبها
دعا الله من حتف المنية عاصمًا ... بقاضية يدعى لها فيجيبها [3] .
ويحسده لامتلاكه (مي) [طويل]
أبيت على مثل الأشافي وبعلها ... يبيت على مثل النقا يتبطح [4] .
وعلى أية حال فأن الواضح من آراء النقاد والروايات التي تتناقلها كتب التراث، إن ذا الرمة كان هائمًا بـ (مي) ، وإنه مات قبلها وهو ما تثبته الروايات المختلفة، إلا ان بعض الروايات تشير إلى أن (مروان بن محمد) سأل ذا الرمة عن حبيبته (مي) فأجاب،"طويت غدائرها ببرد بلي، ومحا التراب محاسن"
الخد" [5] . وهذه الرواية تبدو غريبة لا يمكن لنا الأخذ بها، كون ان الشاعر توفي في عهد هشام بن عبد الملك، فضلًا عن انه لم يدرك شيخوخة (مي) لأنه مات وهو في سن الأربعين."
ويشوب الغموض محبوبة أخرى في حياة ذي الرمة، وهي (خرقاء) ، إذ تبرز في ديوانه بقصائد عدة، منها قوله [بسيط]
(1) الديوان، 441 - 442.
(2) ينظر: الأغاني، الأصفهاني، 16/ 225، 238، 245.
(3) الديوان، 93.
(4) الديوان، 117.
(5) العقد الفريد، ابن عبد ربه، 1/ 320.