وتشير الروايات إلى ان خصامًا نشأ بين ذي الرمة وحبيبته (مي) بعد ان رأته دميمًا قبيح الوجه، وعلى أثر ذلك الخصام أقدم ذو الرمة على هجائها،
قائلًا: [طويل]
على وجه ميِّ مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب الخزي ان كان باديا
ألم تر أن الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا
فيا ضيعة الشعر الذي لجّ فانقضى ... بميِّ ولم أملك ضلالًا فؤاديا [1] .
ومن الجدير بالذكر أن هذه الرواية يمكن التشكيك في مصداقيتها من خلال رواية أخرى أوردها ابن سلام (ت 232هـ) وأكدها الأصفهاني (ت 356هـ) ، وهي ان هذه الأبيات هي منحولة، إذ قالتها امرأة تسمى (كثيرة) وهي أمة مولدة لـ (قيس بن عاصم) أو بنت عم لـ (مي) ، إذ أنكر ذو الرمة ذلك القول ولم يعترف بقوله حين عرضوه عليه قائلًا،"كيف أقول هذا وقد قطعت دهري وأفنيت شبابي اشبب بها وأخذتها ثم أقول هذا؟" [2] . وهذه الرواية إشارة واضحة إلى ان ذا الرمة لم يقل هذه الأبيات، وقد أوردها المحقق لديوانه (مطيع ببيلي) في نهاية الديوان التي شكك بأنها منسوبة إلى ذي الرمة وليست من شعره [3] .
ولم تقف قصة حب ذي الرمة مع حبيبته (مي) عند حدود العاشق، بل إن (مي) تزوجت من رجل يدعى عاصم، وكان ذو الرمة حريصًا على التردد على بيتها كضيف من ضيوف الليل الذين اعتاد العرب زياراتهم، وفي إحدى زياراته
قال: [طويل]
أراجعة يا مي أيامنا التي ... بذي الرمث أم لا ما لهن رجوع
ولو لم يشقني الضاعنون لشاقني ... حمام تغني في الديار وقوع
(1) الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 2/ 439. وينظر: الديوان 760 - 761.
(2) الأغاني، الأصفهاني، 16/ 235، 239.
(3) الديوان، 760، 761.