الصفحة 29 من 118

إلا ان (داود الانطاكي) ينقل رواية تشير إلىن الشاعر كان كثير التردد على ديار حبيبته (مي) [1] ، ويشير إلى أبيات لذي الرمة يؤكد فيها انه كان يزور ديار مي وهو متلهف، إذ يقول: [المتقارب]

وكنت إذا ما جئت ميًَّا أزورها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها

من الخضرات البيض ود جليسها ... إذا ما انقضت احدوثة لو تعيدها [2] .

وهذا يشير إلى انه كان يرى محبوبته (مي) وكان معتادًا على زيارتها واللقاء

بها، وفي هذين البيتين إشارة إلى انه كان يلتقي بها ويتحدث معها، وهو ما يؤكد إن الحب الذي كان يدعيه ذو الرمة لم يكن من جانب واحد، بل أن (مي) كانت تبادله الشعور ذاته.

ويشير ابن قتيبة (ت 276هـ) إلى حب (مي) لذي الرمة نقلًا عن رواية لـ (سوار الغنوي) انه رآها ومعها بنون، وكانت مسنونة الخد شمّاء الأنف عليها وسم جمال، وقد أنشدته شعرًا لذي الرمة [3] .

كما يشير الأصفهاني (ت 356هـ) إلى الأمر نفسه، نقلًا عن رواية

لـ (محمد بن الحجاج الاسيدي) الذي أكد انه مرّ على (ميّة) وقد أسنت فوقعت عليها وقال لها: يا (ميّة) ما أرى ذا الرمة إلا قد ضيع فيك قوله: [طويل]

اما انت عن ذكرا ك ميّة مقصر ... ولا انت ناسي العهد منها فتذكر

تهيم بها ما تستفيق ودونها ... حجاب وأبواب وستر مستر

فضحكت وقالت:"رأيتني يا ابن اخي وقد وليت وذهبت محاسني، ويرحم الله غيلان فلقد قال هذا فيّ وأنا احسن من النار الموقدة في الليلة القرة في عين المقرور" [4] .

(1) تزيين الأسواق، الأنطاكي، 2/ 198.

(2) المصدر نفسه. البيتان لم يردا في الديوان.

(3) الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 2/ 439.

(4) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 237. الديوان 749.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت