الصفحة 28 من 118

وزفرة تعتريه كلما ذكرت ... هيج الديار لك الأحزان والذكرا

غراء انسة تبدو بمعقلة ... ميُّ له أو نحا من نحوها البصرا

تشتو إلى عجمة الدهناء مربعها ... إلى سويقة حتى تحضرُ الحفرا

روض تناصى أعالي ميثه العقرا [1] .

كما قال فيها: [طويل]

فإن تحدث الأيام يا ميُّ بيننا ... فلا ناشر سرًّا ولا متغير

أقول لنفسي كلما خفت هفوة ... من القلب في أثار مي فاكثر

ألا إنما مي فصبرًا بلية ... وقد يبتلى الحر الكريم فيصبر

تذكرني ميًّا من الظبي عينه ... مرارًا وفاها الاقحوان المنور [2] .

وقال فيها: [طويل]

فما حب مي بالذي يكذب الفتى ... ولا بالذي يزهي ولا يتملق

ألا ظعنت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام المطوق

اربت عليها كل هوجاء رادة ... زجول بجولان الحصى حين تسحق

لعمرك إني يوم جرعاء مالك ... لذو عبرة كلا تفيض وتخنق

يلوم على مي خليلي وربما ... يجور إذا لام الشفيق ويخرق [3] .

ويشير النقاد إلى ان ميّة مكثت زمانًا وهي تسمع بذي الرمة وشعره بها ولا تراه، فنذرت ان تنحر بدنةً (ناقة) يوم تراه، فلما رأته دميمًا أسودًا قالت"واسوأتاه وا بؤساه وأضيعة بدنتاه" [4] . وتشير هذه الرواية إلى ان حب ذي الرمة لمي كان من جانب واحد، إذ تؤكد الرواية أن (مي) لم تكن تعرف ذا الرمة ولم تبادله الحب. ونعتقد إن هناك دليلًا آخر يشير إلى تلك الحقيقة، وهي إن قصائد ذي الرمة كانت تفتقر إلى الحوارية التي نعهدها عند الشعراء العشاق الآخرين.

(1) الديوان، 258 - 259.

(2) الديوان، 311.

(3) الديوان، 478 - 479.

(4) وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 185؛ الشعر والشعراء، ابن قتيبة،2/ 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت