فنونه الشعرية.
الغزل.
ذكر أبن رشيق القيرواني (ت 456هـ) أن الغزل هو"إلف النساء والتخلق بما يوافقهن" [1] . ويعد الغزل من الفنون الشعرية ذات الألفاظ الشفافة التي يختار لها الشاعر المعاني السهلة غير الغامضة.
وكان ذو الرمة من الشعراء الذين عنوا بهذا الفن الشعري المرهف، إذ أشار ابن خلكان إلى ان ذا الرمة كان"أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته (ميَّة) ابنة مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري" [2] . وقيل أن ميّة هي ابنة عاصم بن طلبة [3] . ويشير ذو الرمة إن أول شعر قاله كان في الغزل إذ يؤكد إن أول قصيدة قالها كانت في حبيبته (مي) ، التي ظل عشرين عامًا هائمًا في ديارها ينشد في حبها، ويتغزل بها [4] . ومما قاله ذو الرمة في مي، قوله: [بسيط]
يادار ميّة بالخلصاء غبرها ... سحُّ العجاج على جرعائها الكدرا
قد هجت يوم اللوى شوقًا طرفت به ... عيني فلا تعجمي من دوني الخبرا
يقول بالزرق صحبي إذ وقفت بهم ... في دار مية استسقى لها المطرا
لو كان قلبك من صخر لصدعه
(1) العمدة، ابن رشيق، 2/ 116، 117.
(2) وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 184.
(3) سمط اللآلى، البكري، 1/ 82.
(4) الأغاني، 16/ 224. خرج ذو الرمة مع أخيه وابن عمه في ابتغاء إبل لهم، وبينما هم سائرون وأرادوا ماءًا وقد أجهدهم العطش عدل ذو الرمة إلى خباء فيه عجوز جالسة فاستسقاها فالتفتت إلى ما ورائها وقالت يا (مي) اسق الغلام، ثم قامت تصب في شكوته
الماء، والماء يذهب يمينًا وشمالًا وهو لاه في النظر إليها، قال ذو الرمة: فأقبلت العجوز فقلت أما والله ليطولن هيامي بها، قالت العجوز: لقد كلفك أهلك السفر على ما أرى من صغرك وحداثة سنك، فأنشأ يقول:
لقد سخرت أخت بني لبيد ... مني ومن سلم ومن وليد
رأت غلامي سفر بعيد ... يدرعان الليل ذا السدود
ينظر الأغاني، للأصفهاني، 16/ 224. البيتان لم يردا في الديوان.