فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 54

وَقَدْ تُقارِنُ المضرَّةُ الذنبَ، وَقَدْ تتأخرُ عَنْهُ، إمّا يسيرًا وإمّا مدَّةً كَمَا يتأخَّرُ المرضُ عَنْ سببهِ أَوْ يقارنُهُ، وكثيرًا مَا يقعُ الغلطُ للعبدِ فِي هَذَا المقامِ، ويُذنبُ الذنبَ فَلاَ يرى أثرهُ عَقِبَيْهِ، وَلاَ يدري أَنَّهُ يعملُ عملَهُ عَلَى التدريجِ شيئًا فشيئًا، كَمَا تعملُ السمومُ والأشياءُ الضارَّةُ حذوَ القُذَّةِ بالقذَّةِ، فإنْ تدارَكَ العبدُ بالأدويةِ والاستفراغِ والحميةِ، وإِلاَّ فَهُوَ صائرٌ إِلَى الهلاكِ، هَذَا إِذَا كَانَ ذنبًا واحدًا لَمْ يتداركهُ بِمَا يزيلُ أثرَهُ؛ فكيف بالذنبِ عَلَى الذنبِ كلَّ يومٍ وكلَّ ساعةٍ؟ واللهُ المستعانُ. [الداء والدّواء (180-181) ]

اعلم أنَّ أعدى عدوٍّ لك نفسُك الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيك، وَقَدْ خُلقت أمَّارةً بالسوء، ميّالةً إِلَى الشرّ، وَقَدْ أُمرتَ بتقويِمها وتزكيتِها وفطامِها عَنْ مواردِها، وأنْ تقودَها بسلاسل القَهْر إِلَى عبادة ربِّها، فإنْ أهملتَها جَمَحَتْ وشَرَدَتْ، ولم تظفر بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وإنْ لزمتَها بالتوبيخ رجونا أَنْ تصيرَ مُطمئنّة، فَلاَ تغفلنّ عَنْ تذكيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت