فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 54

وسبيلك أَنْ تُقبل عليها، فتُقرّر عندَها جهلَها وغباوتَها وتقول: يَا نفسُ، مَا أعظمَ جهلَك، تدَّعين الذكاءَ والفِطْنةَ وأنتِ أشدّ النَّاس غباوةٌ وحمقًا، أما تعلمين أَنَّكَ صائرةٌ إِلَى الجنّة أَوْ النّار؟ فكيف يلهو مَنْ لاَ يدري إِلَى أيتهما يصير؟! وربما اختُطِف فِي يومه أَوْ فِي غده! أما تعلمين أنَّ كلّ مَا هُوَ آتٍ قريبٌ، وأنَّ الموتَ يأتي بغتةً من غير موعدٍ، وَلاَ يتوقّف عَلَى سنِّ دون سنٍّ، بل كلّ نَفَس من الأنفاسِ يمكن أَنْ يكونَ فِيهِ الموتُ فجأة، وإنْ لَمْ يكن الموتُ فجأةً كَانَ المرضُ فجأةً، ثُمَّ يُفضي إِلَى الموت، فمالَكِ لاَ تستعدّينَ للموت وَهُوَ قريبٌ منك؟! يَا نفسُ، إنْ كَانَتْ جرأتُكِ عَلَى معصيّة الله تَعَالَى مَعَ علمِكِ باطّلاعهِ عليك، فَمَا أشدَّ رقاعَتكِ، وأقلَّ حياءَك! ألكِ طاقةٌ عَلَى عذابِه؟ جَرِّبي ذَلِكَ بالقعودِ ساعةً فِي الحمّام، أَوْ قَرِّبي اُصْبُعَك من النّار، يَا نفسُ! إن كَانَ المانعُ لك من الاستقامة حبَّ الشهوات اطلبي الشهواتِ الباقيةَ الصافيةَ عَن الكَدَر، ورُبَّ أكلةٍ مَنَعَتْ أكَلاَتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت