فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 54

ينبغي عَلَى العبد أَنْ يجاهدَ (نفسه ليسلم قلبه ولسانه وجوارحه لله، فيكون كلّه لله، وبالله، لاَلنفسه، وَلاَ بنفسه، ويجاهد شيطانه بتكذيب وعده، ومعصية أوامره، وارتكاب نهيه، فإنّه يعد الأماني، ويمنّي الغرور، ويعد الفقر، ويأمر بالفحشاء، وينهى عنِ التّقى والهدى، والعفّة والصبر، وأخلاق الإيمان كلّها، فجاهده بتكذيب وعده، ومعصية أمره، فينشأ لَهُ مِن هذين الجهادين قوّة وسلطان، وعدّة يجاهد بِهَا أعداء الله فِي الخارج بقلبه ولسانه ويده وماله، لتكون كلمة الله هِيَ العليا) [زاد المعاد (3/8) ] .

عَنْ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: ( سَلْ! ) ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ( أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ ) ، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: ( فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ) رواه مسلم (489) .

عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس الشَّديد بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشّديد الّذي يملكُ نفسهُ عند الغضب ) البخاري (6114) ومسلم (2609) . قال أبن الأثير: والصُّرَعة بضم الصّاد وفتح الرّاء: شديد الصّرع للرّجال، والمراد بهِ هاهنا: الحليم عِنْدَ الغضب، وهذا من الألفاظ الّتي نقلها النبيّ صلى الله عليه وسلم عن وضعها في اللغة بضرب من التّوسّع والمجاز، وهو من فصيح الكلام، كأنّهُ لمَا كان الغضبان بحالةٍ شديدةٍ من الغيظ، قد ثارت عليه شهوة الغضب، فقهَرَهَا بحلمِهِ، وصرعها بثباتهِ، وكان صرعُهُ كما يصرع الصُّرَعةُ الرِّجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت