فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 54

ولمّا كَانَ جهاد أعداءِ اللهِ فِي الخارج فرعًا عَلَى جهاد العبدِ نفسه فِي ذاتِ اللهِ- كَمَا قَالَ النّبي صلى الله عليه وسلم: (المجاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ الله، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخطايا والذّنوب) -كَانَ جهادُ النَّفْس مُقدَّمًا عَلَى جِهَادِ العدوِّ فِي الخارج، وأصلًا له، فإنه مَا لَمْ يُجاهِدْ نفسه أَوَّلًا لِتفعل مَا أُمِرَتْ بِهِ، وتتركَ مَا نُهِيتْ عَنْهُ، ويُحَارِبْهَا فِي اللهِ، لَمْ يُمكِنْهُ جهادُ عدوّه فِي الخارجِ، فكيف يُمكِنُهُ جهادُ عدوّه والانتصاف منه، وعدوُّه الَّذِي بين جنبيه قاهرٌ لَهُ، متسلِّطٌ عَلَيهِ، لَمْ يُجاهده، ولم يُحاربه فِي الله، بل لاَ يُمكنه الخروجُ إِلَى عدوِّه، حتّى يُجاهِدَ نفسَه عَلَى الخروج. [زاد المعاد (3/10) ] .

احذر كُلَّ الحذر مِن طغيان"أنا"و"لي"و"عندي"، فإنّ هَذِهِ الألفاظَ الثلاثةَ ابتُلي بِهَا إبليسُ، وفرعون، وقارون، (( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) )لإبليس، و (( لِي مُلْكُ مِصْرَ ) )لفرعون، و (( إِنّما أُوتِيتهُ عَلَى عِلْم عِندِي ) )لِقارون. وأحسنُ مَا وُضِعَت"أنا"فِي قول العبد: أنا العبدُ المذنب، المخطئ، المستغفر، المعترِف ونحوه."لي"، فِي قوله: لي الذنب، ولي الجُرم، ولي المسكنةُ، ولي الفقرُ والذلّ:"عندي"فِي قوله: ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي ) . رواه البخاري (6399) ومسلم (2719) مِن حديث أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت