فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 54

وَظُنَّ بِنَفْسِكَ السُّوآى تَجِدْهَا * كَذَاكَ وَخَيْرُهَا كَالْمُسْتَحِيلِ

وَمَا بِكَ مِنْ تُقىً فِيهَا وَخَيْرٍ* فَتِلْكَ مَوَاهِبُ الرَّبِّ الجَلِيلِ

وَلَيْسَ بِهَا وَلاَ مِنْهَا وَلَكِنْ * مِنَ الرَّحْمن فَاشْكُرْ لِلدَّلِيل

فليعتنِ اللبيبُ الناصحُ لنفسه بهذا الموضعِ، وليتُبْ إِلَى الله تَعَالَى وليستغفِرْه كلَّ وقت منْ ظنّه بربّه ظنّ السّوء، وليظنَّ السّوءَ بنفسه التي هِيَ مأوى كلّ سوء، ومنبعُ كلّ شرٍّ، المركبة عَلَى الجهل والظلم، فهي أولى بظن السَّوءِ مِن أحكم الحاكمين، وأعدِل العادلين، وأرحمِ الرّاحمين، الغنيِّ الحميد، الَّذِي لَهُ الغنى التام، والحمدُ التام، والحكمةُ التامة، المنزّهُ عن كلّ سوءٍ فِي ذاته وصفاتِهِ، وأفعالِه وأسمائه، فذاتُه لَهَا الكمالُ المطلقُ مِن كلّ وجه، وصفاتُه كذلك، وأفعالُه كذلك، كُلُّها حِكمة ومصلحة، ورحمة وعدل، وأسماؤه كُلُّها حسنى.

فَسَلِ الهِدَايَةَ مَنْ أزِمَّةُ أمْرِنَا * بِيَدَيْهِ مَسْأَلَةَ الذَّلِيلِ العَانِي

وَسَلِ العِيَاذَ مِنَ اثْنَتَينِ هُمَا اللَّتَا * نِ بِهُلْكِ هَذَا الخَلْقِ كَافِلَتَان

شَرُّ النُّفُوسِ وَسَيئُ الأَعْمَالِ مَا * وَاللهِ أَعْظَمُ مِنْهُمَا شَرَّانِ

وَلَقَدْ أتَى هَذَا التَّعَوُّذُ مِنْهُمَا * فِي خُطْبَةِ المَبْعُوثِ بِالقُرْآنِ

لَوْ كَانَ يَدْرِي العَبْدُ أَنْ مُصَابَهُ * فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُما الشَّرَّانِ

جَعَلَ التَّعَوُّذَ مِنْهُمَا دَيْدَانَهُ * حَتَّى تراهُ دَاخِلَ الأكْفَانِ

وَسَلِ العِيَاذَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَالْهَوَى * فَهُمَا لِكُلِّ الشَّرِّ جَامِعَتَانِ

وَهُمَا يَصُدَّانِ الفَتَى عَنْ كُلِّ طُرْ * فَهُمَا لِكُلِّ الشَّرِّ جَامِعَتَانِ

فَتَرَاهُ يَمْنَعُهُ هَوَاهُ تَارَةً * وَالكِبْرُ أخْرَى ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ

وَاللهِ مَا فِي النَّارِ إِلاَّ تَابِعٌ * هَذَيْنِ فَاسْألْ سَاكِنِي النِّيرَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت