فلا عيشَ يصفو، وَلاَ قلبَ يفرحُ، وَلاَ عملَ يزكو، وَلاَ أَمَلَ يقومُ، وَلاَ راحةَ تدومُ، واللهُ سبحانَه سَهَّلَ لِخَلْقِهِ السّبيلَ إِلَيْهِ، وحَجَبهم عَنْهُ بالتدبيرِ، فمَنْ رضيَ بتدبيرِ اللهِ لَهُ وسكنَ إِلَى اختيارِهِ، وسلَّمَ لحُكْمِهِ: أَزالَ ذَلِكَ الحجابَ، فأَفْضى القلبُ إِلَى ربِّهِ، واطمأنَّ إِلَيْهِ وسكن.
مَنْ شُغِلَ بنفسِهِ شُغِلَ عن غيرِهِ، ومَنْ شُغِلَ بربِّهِ شُغِلَ عن نفسِهِ.
أَعظمُ الربحِ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَشغَلَ نفسَكَ كلَّ وقتٍ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهَا وأَنفعُ لَهَا فِي معادِها.
دافِعِ الخطرةَ؛ فإِنْ لَمْ تفعلْ صارتْ فكرةً، فدافِعِ الفكرةَ، فإِنْ لَمْ تفعلْ صارتْ شهوةً، فحارِبْها، فإِنْ لَمْ تفعلْ صارتْ عزيمةً وهمّةً، فإِنْ لَمْ تُدافِعْها صارتْ فعلًا، فإِن لَمْ تتداركْه صار عادةً، فيصعبُ عليكَ الانتقالُ عنها.
لَوْ عَرَفْتَ قَدْرَ نفسِكَ عِنْدَ الله مَا أَهنْتَها بالمعاصي، إِنّما أُبْعِدَ إِبليسَ إِذْ لَمْ يسجدْ لك، وأَنت فِي صُلبِ أَبيك، فواعجبًا كَيْفَ صالَحْتَه وتركت الله! لَوْ كَانَ فِي قلبِكَ محبّةٌ لَبانَ أَثرُها عَلَى جسدِكَ.
تذكَّرْ حلاوةَ الوصالِ يَهُنْ عليكَ مُرُّ المجاهدةِ.
بينَ العبدِ وبينَ اللهِ والجنّةِ قنطرةٌ تُقْطَعُ بخطوتين: خطوةٍ عن نفسهِ، وخطوةٍ عن الخَلْقِ، فَيُسْقِطُ نفسَه ويُلْغيها فيما بينَه وبينَ النَّاسِ، ويُسْقِطُ النَّاسَ ويُلْغِيهم فيما بينَه وبينَ اللهِ، فلا يلتفتُ إِلاَّ إِلَى مَنْ دَلَّهُ عَلَى اللهِ وعلى الطريقِ المُوْصِلةِ إِلَيْهِ.
فَلا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوْءٍ * فَإنَّ اللهَ أَوْلَى بِالجَمِيلِ
وَلاَ تَظْنُنْ بِنَفْسِكَ قَطُّ خَيْرًَا * وَكَيْفَ بِظَالِمٍ جَانٍ جَهُولِ
وَقُلْ يَا نَفْسُ مَأْوَى كُلِّ سُوءٍ * أَيُرجَى الخَيْرُ مِنْ مَيْتٍ بَخِيلِ