فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

وَاللهِ لَوْ جَرَّدْتَ نَفْسَكَ مِنْهُمَا * لأَتَتْ إِلَيكَ وُفُودُ كُلِّ تَهَانِ

ينبغي أَنْ يعلم العبد"أنّه كالوليد الطِّفل، فِي حاجته إِلَى مَنْ يحفظُهُ ويصونُهُ، فإن لَمْ يحفظْهُ مولاهُ الحقُّ ويصونُه ويعينه فَهُوَ هالكٌ وَلاَ بدَّ، وَقَدْ مَدَّتِ الشياطينُ أيديْها إِلَيْهِ مِن كلِّ جانبٍ تريدُ تمزيقَ حالهِ كلِّهِ، وإفسادَ شأنِه كلِّهِ، وأنّ مولاهُ وسَّيِدَهُ إنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفسِه وكَلَهُ إِلَى ضيْعةٍ وعجزٍ وذنْبٍ وخطيئةٍ وتفريطٍ، فهلاكُهُ أدنى إِلَيْهِ مِن شراكِ نعله."

فَقَدْ أجمَعَ العلماءُ بالله عَلَى أنّ التّوفيقَ أَنْ لاَ يَكِلَ اللهُ العبدَ إِلَى نفسه، وأجمعوا عَلَى أَنْ الخِذلانَ أَنْ يخليّ بينه وبين نفسه.

عَلَى العبد أَنْ يعرف حقيقة نفسه، وأنّها الظَّالمةُ، وأنّ مَا صدر مِنْهَا مِن شرٍّ فَقَدْ صدَرَ مِن أهله ومعدنه، إذ الجهل والظُّلمُ منبع الشرّ كلِّه، وأنَّ كلَّ مَا فِيهَا مِن خيرٍ وعلمٍ وهدىً وإنابةٍ وتقوىً فَهُوَ مِن ربّها تعالى، هُوَ الَّذِي زكّاها به، وأعطاها إيّاهُ، لاَ منها، فَإِذَا لَمْ يشأ تزكيةَ العبدِ تَرَكهُ مَعَ دواعي ظُلمهِ وجَهلهِ، فَهُوَ تَعَالَى الَّذِي يُزَكِّي مَنْ يشاء مَنْ النّفوسِ، فتزكو وتأتي بأنواعِ الخيرِ والبرِّ، ويتركُ تزكيةَ مَنْ يشاءُ مِنْهَا فتأتَي بأنواعِ الشَّرِّ والخُبْثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت